إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1110
زهر الآداب وثمر الألباب
وقوة الأركان لعزّ الدولة الفاضلة ، فإنّ لك فيها وفى سهمك الفائز ، ومهلك البارز ، عوضا عن كل مرزوء ، ودركا لكل مرجوّ ، ونسأل اللَّه أن يجعلك من الشاكرين لفضله إذا أبلى ، والصابرين لحكمه إذا ابتلى « 1 » ، وأن يجعل لك لا بك التعزية ، ويقيك في نفسك وفى ذويك الرزيّة ، بمنه وقدرته . وله إليه : ترامى إلينا خبر مصابك بفلان ؛ فخلص إلينا من الاغتمام به ما يحصل في مثله ممّن أطاع ووفى ، وخدم ووالى ، وعلمنا أن لفقدك مثله لوعة ، وللمصاب به لذعة ؛ فآثرنا كتابنا هذا إليك في تعزيتك ، على يقيننا بأنّ عقلك يغنى عن عظتك ، ويهدى إلى الأولى بشيمتك ، والأزيد في رتبتك ، فليحسن - أعزك اللَّه - صبرك على ما أخذه منك ، وشكرك على ما أبقى لك ، وليتمكَّن في نفسك ما وفّر لك من ثواب الصابرين ، وأجزل من ذخر المحسنين ، وليرد كتابك مما ألهمك اللَّه تعالى من عزاء ، وأبلاكه من جميل بلاء ، إن شاء اللَّه تعالى وله إليه جواب : وصل كتابك - أعزّك اللَّه تعالى - مفتتحا بالتعزية عن فلان ، وبوصف توجّعك للمصيبة ، ونحن نحمد اللَّه تعالى الذي ينعم فضلا ، ويحكم عدلا ، ويهب إحسانا ، ويسلب امتحانا ، على مجارى قضيّته كيف حرت آخذة ومعطية ، ومواقع مشيئته كيف مضت سارّة ومسيئة ، حمد عالمين أن لا حكم إلا له ، ولا حول إلا به ، ومستمسكين بما أمر به عند المساءة من الصبر ، والمسرة من الشكر ، راجين ما أعده اللَّه من الثواب للصابرين ، والمزيد للشاكرين . وما توفيقنا إلا باللَّه عليه نتوكل وإليه ننيب « 2 » ، وأما وحشتك - أعزك اللَّه - للحادث على الماضي ، عفا اللَّه عنه ، فمثلك من ذوى الصفاء والوفاء اختصّ بذلك واهتم له ، وعرف مثله فاغتمّ به ؛ فإن الطاعة نسب بين أوليائها ، والنعمة سبب بين أبنائها ،
--> « 1 » أبلى : أعطى ، وابتلى : اختبر وامتحن ، والاسم البلاء ( م ) « 2 » إليه ننيب : إليه نرجع ( م )